السيد محمد الحسيني الشيرازي
325
الفقه ، السلم والسلام
الدرع درعي ولم أبع ولم أهب » . فقال اليهودي : الدرع لي وفي يدي . فسأله شريح البينة ، فقال عليه السلام : » هذا قنبر والحسين يشهدان لي بذلك « . فقال شريح : شهادة الابن لا تجوز لأبيه ، وشهادة العبد لا تجوز لسيده وإنهما يجران إليك . فقال أمير المؤمنين عليه السلام : » ويلك يا شريح أخطأت من وجوه » ثمّ ذكره له وجوه خطئه . . . فلما سمع اليهودي ذلك قال : هذا أمير المؤمنين جاء إلى الحاكم والحاكم حكم عليه ! فأسلم ، ثمّ قال : الدرع درعك سقطت يوم صفين من جمل أورق فأخذتها « 1 » . هذا في باب القضاء حيث لا فرق بين إنسان وإنسان أمام القاضي . وهكذا بالنسبة إلى الطب حيث لا يحق للطبيب أن يترك مريضا لأنه دون المرضى الآخرين مالا أو جاها وما أشبه ذلك ، إذا كان المريض بحاجة إلى العلاج ، نعم للطبيب أن يأخذ مالا في إزاء طبابته ، وإذا كان المريض فقيرا لا يمكنه دفع المال فعلى الطبيب أن يسعفه ويعالجه إذا كان المرض من الأمراض الواجب إزالتها عينا أو كفاية ، على الموازين المذكورة في الفقه في العينية والكفائية . وهكذا بالنسبة إلى خيرات الأرض حيث جعلها الله سبحانه وتعالى للبشر على حد التساوي كما قال سبحانه وتعالى : وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ « 2 » . وقال : هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ « 3 » . وقال : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ « 4 » .
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 41 ص 56 ح 6 . ( 2 ) سورة الرحمن : 10 . ( 3 ) سورة البقرة : 29 . ( 4 ) سورة الحج : 65 .